أنباء دولية

حقائق تنشر لأول مرة عن حركة طالبان وكيف نجح الغرب في تشويه سمعتها

النشأة
نشأت الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية المعروفة باسم طالبان (جمع كلمة طالب في لغة البشتو) في ولاية قندهار (جنوب غربي أفغانستان) على الحدود مع باكستان عام 1994، على يد الملا محمد عمر مجاهد (1959-2013)، إذ رغب في القضاء على مظاهر الفساد الأخلاقي، وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان، وساعده على ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميرا لهم عام 1994.

الانتماء العرقي
ينتمي معظم أفراد حركة طالبان إلى القومية البشتونية التي يتركز معظم أبنائها في شرق وجنوب البلاد، ويمثلون نحو 38% من تعداد الأفغان، البالغ نحو 39 مليون نسمة.

الإطار الفكري
طالبان حركة إسلامية سنية تعتنق المذهب الحنفي، وتعتبر الحكم الشرعي في مذهبها حكما واحدا لا يحتمل الأخذ والرد حوله، ومن ثم يصبح تنفيذ الأحكام الشرعية لدى طالبان -حتى وإن كانت هناك مذاهب أو آراء أخرى تخالفها- واجبا دينيا لا مفر من تنفيذه.

تعلم أفراد الحركة في المدارس الدينية الديوبندية (نسبة إلى قرية ديوبند في الهند)، وتأثروا بالمناهج الدراسية لهذه المدارس؛ الأمر الذي انعكس على أسلوبهم في الحكم.

ركزت تلك المدارس على العلوم الإسلامية كالتفسير والحديث والسيرة، إضافة إلى بعض العلوم العصرية التي تدرس بطريقة تقليدية قديمة.

يتدرج الطالب في هذه المدارس من مرحلة إلى أخرى، فيبدأ بالمرحلة الابتدائية ثم المتوسطة فالعليا والتكميلية، وفي الأخير يقضي الطالب عاما يتخصص فيه في دراسة علوم الحديث، وتسمى “دورة الحديث”.

أثناء دراسة الطالب تتغير مرتبته العلمية من مرحلة إلى أخرى، فيطلق عليه لفظ “طالب” الذي يجمع في لغة البشتو على “طالبان”، وهو كل من يدخل المدرسة ويبدأ التحصيل العلمي، ثم “ملا”، وهو الذي قطع شوطا في المنهج ولم يتخرج بعد، وأخيرا “مولوي”، وهو الذي أكمل المنهج وتخرج من دورة الحديث، ووضعت على رأسه العمامة وحصل على إجازة في التدريس.

التنظيم والقيادة
لا تتمتع حركة طالبان بتنظيم قوي، فليس عندها هيكل إداري واضح ولا لوائح تنظم شؤونها الداخلية وبرامجها، ولا برامج لتربية أعضائها، ولا حتى بطاقات عضوية توزع على الأعضاء لتسجيلهم.

وتقول طالبان إنهم ليسوا حزبا مثل الأحزاب الأخرى فلا يهتمون بالنظام الإداري التنظيمي، بل يريدون أن يخدموا الشعب كله عن طريق تفعيل الدوائر الحكومية. ومع ذلك فإن لهم هيكلا شبه تنظيمي يتمثل في:

أمير المؤمنين
وهو الملا (حاليا هو هبة الله هبة الله آخوند زاده)، ويتمتع بصلاحيات واسعة، ويلقب بأمير المؤمنين، وله حقوق شرعية فلا تجوز مخالفة أمره، كما لا يجوز عزله إلا إذا خالف التعليمات الدينية، أو عجز عن القيام بمسؤولياته، ويبقى في منصبه حتى الموت.

مجلس الشورى المركزي للحركة
ليس لهذا المجلس عدد ثابت وأعضاء معينون، وإن كانت الحركة في بداية تشكيله أعلنت أنه يضم 70 عضوا.

مجلس الشورى العالي لحركة طالبان
تعد كل القيادات المعروفة داخل الحركة أعضاء في هذا المجلس، ولا يوجد أعضاء محددون له.

دار الإفتاء المركزية
وتضم عددا من العلماء لاستفتائهم في الأمور الشرعية، ومقرها قندهار، الموطن الأصلي لحركة طالبان ومقر إقامة الملا أمير المؤمنين.

مجالس الشورى في الولايات
منح الملا صلاحيات واسعة للولاة، وشكل كل وال مجلس شورى له تناقش فيه الأمور المتعلقة بإدارة حكومة الولاية وحركة طالبان.

طريقة اتخاذ القرار
رغم مجالس الشورى الكثيرة التي أنشأتها الحركة فإنها تؤمن بأن الشورى معلمة وليست ملزمة؛ فالقرارات المهمة يتخذها الملا بالاستئناس بآراء أهل الشورى، وله الحرية الكاملة في الأخذ بآراء مجلس الشورى أو رفضه.

عوامل التماسك الداخلي في حركة طالبان
ليست لحركة طالبان لائحة داخلية تنظم شؤونها، ولا يوجد لديها نظام للعضوية، ومع ذلك فهي حركة متماسكة من الداخل، ويرجع ذلك إلى الخلفية الفكرية الموحدة لعناصرها، إذ إن معظمهم تخرج في مدارس دينية واحدة تنتمي إلى المدارس الديوبندية التي تعارض التيارات الفكرية التجديدية.

لكن بعد أن استولت الحركة على عدد من الولايات ولقيت قبولا مبدئيا لدى قطاعات عريضة من الشعب الأفغاني الذي أنهكته الحرب الأهلية، طورت أهدافها، لتصبح إقامة حكومة إسلامية، كما صرح بذلك الملا محمد عمر في كلمته التي ألقاها أمام العلماء في قندهار في الرابع من أبريل/نيسان 1996. ونشرت الحركة أهدافها على النحو التالي:

إقامة الحكومة الإسلامية على نهج الخلافة الراشدة.
أن يكون الإسلام دين الشعب والحكومة جميعا.
أن يكون قانون الدولة مستمدا من الشريعة الإسلامية.
اختيار العلماء والملتزمين بالإسلام للمناصب المهمة في الحكومة.
قلع جذور العصبيات القومية والقبلية.
حفظ أهل الذمة والمستأمنين وصيانة أنفسهم وأموالهم وأعراضهم ورعاية حقوقهم المنصوص عليها في الشريعة الإسلامية.
توثيق العلاقات مع جميع الدول والمنظمات الإٍسلامية.

تحسين العلاقات السياسية مع جميع الدول الإسلامية وفق القواعد الشرعية.
التركيز على الحجاب الشرعي للمرأة وإلزامها به في جميع المجالات.
تعيين هيئات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في جميع أنحاء الدولة.
قمع الجرائم الأخلاقية ومكافحة المخدرات والصور والأفلام المحرمة.
استقلال المحاكم الشرعية وفوقيتها على جميع الإدارات الحكومية.
إعداد جيش مدرب لحفظ الدولة الإسلامية من الاعتداءات الخارجية.
اختيار منهج إسلامي شامل لجميع المدارس والجامعات وتدريس العلوم العصرية.
التحاكم في جميع القضايا السياسية والدولية إلى الكتاب والسنة.
أسلمة اقتصاد الدولة والاهتمام بالتنمية في جميع المجالات.
طلب المساعدات من الدول الإسلامية لإعمار أفغانستان.
جمع الزكاة والعشر وغيرهما وصرفها في المشاريع والمرافق العامة.
المصدر : الجزيرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى